ابن كثير
300
السيرة النبوية
في مثلها ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أو ما بلغك ما قال صاحبكم ؟ قال : أي صاحب يا رسول الله ؟ قال : عبد الله بن أبي . قال : وما قال ؟ قال : زعم أنه إن رجع إلى المدينة أخرج الأعز منها الأذل . قال : فأنت والله يا رسول الله تخرجه إن شئت ، هو والله الذليل وأنت العزيز . ثم قال : يا رسول الله ارفق ، فوالله لقد جاءنا الله بك وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه ، فإنه ليرى أنك قد استلبته ملكا . ثم مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس يومهم ذلك حتى أمسى وليلتهم حتى أصبح ، وصدر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس ، ثم نزل بالناس فلم يلبثوا أن وجدوا مس الأرض فوقعوا نياما . وإنما فعل ذلك ليشغل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس من حديث عبد الله بن أبي ، ثم راح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس وسلك الحجاز حتى نزل على ماء بالحجاز فويق النقيع يقال له بقعاء . فلما راح رسول الله صلى الله عليه وسلم هبت على الناس ريح شديدة فآذتهم وتخوفوها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تخوفوها فإنما هبت لموت عظيم من عظماء الكفار . فلما قدموا المدينة وجدوا رفاعة بن زيد بن التابوت أحد بني قينقاع ، وكان عظيما من عظماء اليهود وكهفا للمنافقين ، مات ذلك اليوم . وهكذا ذكر موسى بن عقبة والواقدي . وروى مسلم من طريق الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر نحو هذه القصة ، إلا أنه لم يسم الذي مات من المنافقين . قال : هبت ريح شديدة والنبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فقال : هذه لموت منافق . فلما قدمنا المدينة إذا هو قد مات عظيم من عظماء المنافقين . قال ابن إسحاق : ونزلت السورة التي ذكر الله فيها المنافقين في ابن أبي ومن كان على مثل أمره ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذن زيد بن أرقم وقال :